القاسم بن إبراهيم الرسي

94

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

تَعْلَمُونَ ( 8 ) [ النحل : 8 ] . وتأويل فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) والنقع : هو الغبار المثار فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) هو : توسطهن بغبارهن للجمع الذي عليه كان المغار . وتأويل إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) ، هو الكافر لنعم اللّه بكبائر عصيانه الفاجر العنود . وتأويل : وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) : من حاله وعدوانه ، لَشَهِيدٌ لربه بنعمته وإحسانه ، ما يرى عليه من النعمة والإحسان ، وما بيّن فيه من حسن الصنع والإتقان ، وتأويل وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) ، فهو : أنه لمحب للخير مريد ، لا يضعف فيه ضعفه في غيره ، من طاعة اللّه ودينه وأمره « 1 » ، وكفى بذلك فيه شرا ، ومنه لربه فيه كفرا ، أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) من عظام الموتى ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) مما يبطن اليوم من غير اللّه ويخفى ، وما سيظهر حين يحاسب كل امرئ ويجزى ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) يومئذ يوم البعثرة والتحصيل لَخَبِيرٌ ، لا يخفى عليه منهم يومئذ خيّر ولا شرّير ، وكما لا يخفى عليه اليوم من أعمالهم صغير ولا كبير . تفسير سورة الزلزلة بسم الله الرحمن الرحيم وسألت أبي صلوات اللّه عليه عن قول اللّه سبحانه : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) : فهو ما ينزل بها وبأهلها ، من أمر الساعة وأهوالها ، وفي ذلك ما قلنا به من بيانه ، ما يقول اللّه سبحانه ، في يوم الساعة وأهواله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 )

--> ( 1 ) في المخطوطتين : طاعة اللّه وأمره ودينه . ولعل ما أثبت أوفق لأسلوب الإمام .